علي بن عبد الكافي السبكي
216
فتاوى السبكي
احتمال إرادته منه وإن لم يصح يبقى نظر آخر وهو أنه هل يعتبر في تسميته موقوفا عليه حالة الإطلاق وهي حالة إنشاء الواقف وتكلمه بهذا الكلام أو حالته التي ستأتي والأظهر الثاني كما في الآيات المتضمنة للأسماء المشتقة قبيل وجود أصحابها كقوله تعالى والسارق والسارقة ونحوها لا يشترط أن يكون سارقا حين نزول الآية بل كل من سرق بعد ذلك في حكم الآية ونظير ما نحن فيه من المعلق على شرط قوله تعالى وإن أحد من المشركين استجارك فأجره فإنه يدخل فيه كل مشرك استجار بعد نزول الآية وإن لم يكن موجودا حين نزولها فكذلك كل من صار إليه الوقف ومات بعد صيرورته إليه كان داخلا في حكمه فهذه مقدمة يستفاد ويحتاج إليها فيما نتكلم عليه من ألفاظ هذا الوقف فهذه خمس مسائل قواعد أمهات في باب الوقف ينتفع بها الفقيه لها تعلق بباب الوقف المسؤول عنه يحتاج إليها فيه ومما يتعلق بها من هذا الوقف قوله لا يكون وقفا على بطن حتى ينقرض البطن الأول وظاهره تعليق كونه وقفا على الثاني بانقراض الأول فإن قلنا في كل وقف كذلك كان تصريحا بالغرض وإن قلنا في غيره ليس كذلك بل التعليق إنما هو للاتفاق فإما أن يتأول كلام هذا الواقف عليه وإما أن يقال إنه يجعل في هذا بخصوصه لأجل الشرط وإما أن يقال ببطلانه . * ( فرع ) * له وقع وينبغي التمهل فيه كانت جاءتني فتوى في مصر من مدة فيمن وقف على نفسه ثم على الفقراء فبحثت فيها في أن الواقف على نفسه وإن بطل فالوقف على الفقراء معلق على موته والوقف المعلق على الموت صحيح ثم رأيت معنى هذا في بحث لابن شريح في الوقف على نفسه ورأيت كلام الأصحاب كالمصرح بعده من المنقطع الأول وكذلك الوقف في مرضه على وارثه ثم على الفقراء والآن عرضت فتوى وواقعة رجل مريض مشرف على الموت أوصى بوصايا وجعل وقفا على نفسه ثم على قراء يقرؤن عليه ومات عن قرب فهذا يظهر أن مراده الوصية وإنما لشحه جعله وقفا على نفسه أولا فيقوى في مثل هذا أن ينظر إلى قصده ويصحح في الوقف على القراء كالوقف المعلق بالموت لأنه لم يقصد إلا إياه